لطلاب ماجستير الساميات في جامعة حلب 2010 - 2011
أهلاً بكم في هذا المنتدى الفاشل

أصل الشعوب السامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أصل الشعوب السامية

مُساهمة من طرف محمد مرجى حريري في السبت 25 ديسمبر 2010 - 0:38








أصل الشعوب السامية



قبل التطرق لموضوع (أصل العرب)، لنعرف (أصل الساميين) الذين يعتبر(العرب) جزءاً منهم.

ان المتمعن جيداً بما كتبه الباحثون المتخصصون في هذا الموضوع يكتشف ان هنالك عدة فرضيات عن أصل الساميين من ضمنها واحدة فقط تقول بأن أصلهم يعود الى (الجزيرة العربية):

((فبعضهم يزعم أن المهد الأصلي للساميين انما هو أرض أرمينية (القفقاس) وبعضهم يقول أن هذه المنطقة هي المهد الأصلي للأمم السامية والأمم الآرية جميعاً ثم تفرعت منها جموع البشر في أرض الله الواسعة. وللتوراة نظرية خاصة عن أقدم ناحية عمرها بنو نوح وهي أرض بابل وقد تكون هذه النظرية أقرب الى الحقيقة فقد أثبتت البحوث التاريخية أن أرض بابل هي المهد الأصلي للحضارة السامية. وقد أيد العالم (جويدي) هذه النظرية في رسالة يقول فيها إن المهد الأصلي للأمم السامية كان في نواحي جنوب العراق على نهر الفرات وقد سرد عدداً من الكلمات المألوفة في جميع اللغات السامية من العمران والحيوان والنبات وقال أن أول من استعملها هم أهل تلك المنطقة ثم أخذها عنهم جميع الساميين. ([3])

أما الباحث السوري القدير (فراس السواح) فأنه يعتبر نظرية (الاصل الجزيري للساميين) قد (غدت بالية وبحاجة الى اعادة نظر، وان أكثر المدافعين عنها بدأ يتخلى عنها) منذ المكتشفات ألاثرية الكبرى التي حدثت في أواسط القرن العشرين([4]). كذلك الباحث الفرنسي (جورج رو) يقول: (ان هذه النظرية أصبحت ملغية بالنسبة لجميع المختصين)، بسبب الغاء تلك الفكرة السابقة بأن الجزيرة العربية كانت خضراء مقطونة بالناس قبل أن تتصحر ويهاجر سكانها الى الشمال، حيث دلت أبحاث السنوات الاخيرة بأنها كانت منذ القدم متصحرة، وان الاماكن الوحيدة التي ظلت قابلة لسكن البشر هي المحاذية للبحار، سواحل الخليج والبحر الاحمر واليمن. وان عدم استخدام الجمل حتى عام 1200 ق.م كان يجعل التنقل لفترات طويلة عبر الصحاري القاحلة أمراً مستحيلاً. لهذا فأنه من المعقول جداً أن يكون الساميين هم أبناء الهلال الخصيب الاصليين، حيث في هذه المنطقة دلَّت جميع آثارهم ودلائل تواجدهم منذ فجر التاريخ([5]).

ان الهلال الخصيب ظل مأهولا بالبشر منذ عشرات الآلاف من الاعوام، وفيه نشأت أولى المستوطنات الزراعية منذ الالف التاسع ق.م وظهرت معالم الحضارة في الالف السادس ق.م في حسونة وسامراء وحلف والعبيد واوروك وجمدة نصر([6]).

بالحقيقة اننا لسنا بحاجة للبحث عن أصول خارج منطقة الهلال الخصيب لهذه الشعوب السامية، للسببين التاليين:

1ـ ان اول ظهور في التاريخ لهذه الشعوب ولغتها وحضارتها، حدث في منطقة المشرق([7]). في العراق والشام أسس الساميون أولى الحضارات في تاريخ البشرية (بجانب الحضارة المصرية) في الالف الثالث قبل الميلاد. بالنسبة لسوريا فأن (ايبلا) أول حضارة فيها وكانت منذ البدء ناطقة بالسامية. بنفس الحقبة ظهرت أول حضارة عراقية، رغم انها كانت ناطقة بالسومرية إلاّ أن الآثار والمصادر تدل على ان الساميين الاكديين كانوا منذ البدء من المشاركين بها أيضاً. بل هنالك فرضية بأن السومريين والساميين كانوا من نفس العنصر، حيث دلت البحوث الاخيرة على تشابه تام بينهم في الشكل والدين والحضارة.وان زيادة السكان المفاجئة في هذه الحقبة في الجنوب العراقي كشفت عن وصول هجرات من الشمال العراقي السوري، وربما أيضاً من الاحواز([8])

2ـ في جميع المصادر والآثار التي خلفها هؤلاء الساميين لم يتم العثور على أية اشارة أو دليل على قدومهم من الجزيرة العربية، ولا حتى من أية منطقة أخرى في العالم. أما بالنسبة لتوصل العلماء الى وجود علاقة بين (اللغة السامية) و(اللغة الحامية) في مصر الفرعونية وبربر شمال أفريقيا، بحيث أطلق عليها تسمية (عائلة اللغات السامية ـ الحامية)، فان هذا ناتج عن علاقات عرقية قديمة، بسبب نزوح قبائل بربرية من شمال أفريقيا الى مصر ثم الى الهلال الخصيب، بعد الجفاف الكبير الذي حدث هناك في الالف السادس والخامس ق. م([9]). هذا لا يعني أبداً بأن الساميين قد نزحوا من شمال أفريقيا، بل يعني بأن مهاجرين من شمال أفريقيا قد اختلطوا بهم، بالاضافة الى هجرات عديدة بين المشرق والمغرب طيلة آلاف الاعوام، سواء عن طريق البوادي المتصلة أو عن طريق السواحل، (مثال هجرات الفينيقيين الى شمال أفريقيا)، أدت الى تمازجات عرقية وثقافية ولغوية.

لهذا يمكننا الغاء تلك العبارة المكررة التي نقرأها عن (نزوح الساميين الى العراق والشام)، فهم أبناء الهلال الخصيب ولم ينزحوا لا من الجزيرة العربية ولا من أي مكان آخر. لكن هذه المنطقة بسبب موقعها الوسطي بين اوربا وآسيا وافريقيا، استقبلت عبر التاريخ الكثير من الهجرات السلمية والحربية، من هذه القارات المحيطة، غالبيتهم ذابوا وأصبحوا جزءاً من الناطقين بالسامية، وبعضهم القليل حافظ على تمايزه الاقوامي حتى الآن، مثل التركمان والاكراد والارمن والشركس والافارقة..

الساميون الاوائل

تتفق جميع المصادر على ان أقدم وجود توثيقي عثر عليه حتى الآن للناطقين بالسامية، هو في الهلال الخصيب. طيلة التاريخ القديم للعراق والشام، في كل حقبة تظهر مجموعة سامية جديدة تسيطر على الواجهة السياسية والحضارية خلال حقبة كاملة قد تدوم ألف عام أو أكثر. ان من الاخطاء الكبرى التي ورثها المؤرخون والمنقبون الذين كتبوا تاريخنا، انهم تبنوا (الرؤية التوراتية) التي تتحدث عن (شعوب: أكدية وآشورية عمورية وكلدانية، وكنعانية وفينقية وآرامية.. الخ.. )، بينما في الحقيقة هم جماعات أو تحالفات قبائلية أو سلالات، تنتمي لنفس الاصل الاقوامي واللغوي والحضاري السامي. لوأخذنا مثال من الحقبة العربية الاسلامية، هل يصح الحديث عن الشعوب: الراشدية والاموية والعباسية والعلوية والفاطمية؟! فهي مجرد تحالفات قبائلية أو سياسية أو مذهبية تسيطر على الاوضاع في حقبة معينة، وهي تنتمي الى ذات الاصل الاقوامي والحضاري واللغوي العربي الاسلامي.

ان الموجة السامية الاولى هي (الاكدية ـ الكنعانية). نحن نفضل الحديث عن (ظهور) وليس (قدوم أو نزوح)، لأن المقصود بأن في هذه الحقبة بدأوا يظهرون في النشاط السياسي والحضاري، رغم انهم موجودين منذ القدم. في العراق بسط الاكديون نفوذهم السياسي نحو (2350ق.م) بقيادة زعيمهم (سرجون الأكدي) الذي شكل أول امبراطورية وحدت المشرق كله.

حتى وقت قريب لم يكن أحد يظن ان هنالك في سوريا حضارة واضحة قبل الالف الثاني ق.م. وهي حضارة (اوغاريت). لكن اكتشاف مدينة (ايبلا) قرب حلب، عام 1975 قد بين ان الوجود السامي الحضاري في سوريا يضاهي مثيله في العراق. تعد لغة إيبلا أقدم لغة وصلت إلينا مكتوبة (بالخط المسماري العراقي)، حتى الآن، ولم يكن أحد يتوقع العثور على شواهد مسطرة منها، وتتماثل هذه اللغة مع اللغة التي جرت العادة على تسميتها بالكنعانية، فضلاً عن هذا انها تشبه العربية في بعض النواحي، فمثلاً نجد فيها كلمات مثل (كتب) و(ملك) و(يد)..

علماً، بأن داخل هذه الموجة المتفرعة الى أكدية وكنعانية، ثمة موجات وتفرعات داخلية عديدة، لكن ظلت مجتمعة مع الاكدية والكنعانية في الوحدة اللغوية والحضارية. ففي الجانب الاكدي العراقي، ظهرت موجة التحالف القبائلي (العموري) القادمة من بادية الشام، والذين أسسوا ما سمي بالسلالة البابلية الاولى. كذلك ظهرت السلالة الآشورية في شمال العراق. لكن كل هذه الجماعات المختلفة بقيت محتفظة بنفس اللغة (الاكدية) والحضارة والدين. كذلك بالنسبة للشام، فبالاضافة الى ايبلا ثم اوغاريت، ثم الجماعات الفينيقية في الساحل، وربما بعض الجماعات الاولى من العبرانيين (الغابيرو) الذين جاورا من سبقهم من الكنعانيين في فلسطين. لكن كل هذه الجماعات المختلفة بقيت محتفظة باللغة الكنعانية مع اختلاف اللهجات والوحدة الحضارية.


البادية العراقية ـ السورية موطن الآراميين ثم العرب



هذه البادية الجبارة، تم تجاهل دورها التاريخي في التكوين العرقي واللغوي لمنطقة الهلال الخصيب. بل انه حتى عندما يضطر المؤرخون (العروبيون خصوصاً) الى التطرق لدورها، فانهم يعتمون عليها بتسميتها (شمال الجزيرة)!! بينما هي منفصلة عملياً عن الجزيرة من ناحية التكوين البيئي والارتباط المباشر الطبيعي والسكاني بالعراق والشام.

ان سبب هذا التعتيم المتقصد على أهمية بادية الشام، يعود لأسباب عروبية قومية لكي يتم تمرير (نظرية الاصل الجزيري للشعوب السامية). هذه البادية يطلق عليها حالياً مختلف التسميات: (بادية الشام) (بادية السماوة ـ الشام)، (البادية العراقية ـ السورية). لكن يبقى أهم أسمائها التاريخية القديمة، تسمية (عربايا)، وهي تسمية مشتقة من (غربا) أطلقها الاكديون العراقيون على هذه البادية لأنها تقع غرب العراق، حيث لا يزال اسمها الشائع (البادية الغربية أو بادية السماوة).

يكفي أن نعرف ان مساحة هذه البادية أكثر من نصف مليون كم مربع، أي تساوي مساحة بلد كبير مثل العراق. فهي تضم أكثر من نصف أرض العراق وسوريا بالاضافة الى الاردن. وهي تقع على امتداد الضفة الغربية لنهر الفرات. انها تشكل مثلثاً رأسه قرب (حلب) وقاعدته تمتد من ساحل خليج العقبة الاردني، هبوطاً حتى سواحل البصرة والكويت. هذه البادية الكبيرة تحاط من الشرق والشمال بـ (هلال خصيب) يشمل أرض النهرين والساحل الشامي وينتهي في صحراء سيناء. هذه البادية تختلف عن صحارى الجزيرة العربية التي تحدها جنوبا، بكونها (بادية) وليست (صحراء)، أي انها ليست رملية قاحلة تماماً، بل أرضها صلبة وتنتشر فيها الكثير من الحيوانات والاعشاب البرية الصالحة لرعي الماشية، حيث ان معدل الأمطار سنوياً يقدر بحوالي 127 مم. لهذا فأن القبائل التي تنتشر فيها ليس بدوية بصورة كاملة، بل هم (رعاة وشبه رعاة) البدو الرحل الذين يعتمدون على الماشية والابل. ومن هذه القبائل حالياً: (عنزة والفدعان والحسنة) وغيرها، كذلك قلة من قبائل (العقيدات والنعيم وبني خالد والحديديين وشمر) وغيرهم.

هذه البادية ليست فقيرة وليست مجرد سهول رتيبة، ولا تلال جرداء، إنما تضم جبالاً شاهقة وتلالاً عالية وأودية متنوعة منها الصخرية ومنها الترابية ومنها الرملية بعضها عميق كأنما جدرانه جبال شاهقة وبعضها عريض كأنما هي مجاري أنهار قديمة وبعضها سيلات ضيقة أو واسعة تظل خضراء تحفل بالحياة معظم أيام السنة.‏ وهي ليست فقيرة بالمياه، فهناك الأودية الكثيفة التي تتجمع فيها مياه الامطار. وهي غنية بالثروات الباطنية التي تتمثل بالنفط والغاز والفوسفات والإسفلت والرمال الملونة بأشكال متعددة.
وهي تحتوي على الكثير من المناطق والتلال الاثرية وكهوف ومغارات، منها الكهوف الصنعية الأثرية والمدافن الأثرية ومنها الأودية الممتدة تحت الأرض مثل شبكة مياه متكاملة. وفيها حصون وقلاع ومعابد وقصور ومدن تاريخية شهيرة، مثل تدمر (ملكتها الشهيرة زنوبيا) في سوريا، ومملكة البتراء في الاردن([10]).












محمد مرجى حريري
Admin

عدد المساهمات: 23
تاريخ التسجيل: 26/11/2010
العمر: 37
الموقع: http://samiat.mam9.com

http://samiat.mam9.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

شكرا لك

مُساهمة من طرف ??????? في الجمعة 5 أغسطس 2011 - 9:24


 
شكرا لك على هذا الطرخ ,
 
ولكن تساؤلي حول موضوعك حول ما توصلت اليه دراسات الدكتور بيار زلوعا
 
والذي اثبت ان الفنينيقين وهم شعب سامي قد هاجروا من شبه الجزيرة العربية وذلك نتيجة لتحليلات المخبرية .
 
فكيف ترى في هذا الاكتشاف ؟؟
 
كما ان موضوعك حتى الان يفتقد الى الدليل المادي المباشر , بعكس الادلة الاخرى التي تناقض ما ورد في موضوعك
 
وذلك من خلال الخفريات الاثرية في ديلمون و فيلكا ؟؟
 

???????
زائر


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى